ميرزا حسين النوري الطبرسي
154
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
بالقائلة « 1 » فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك خليفة في الأرض لتحكم بين الناس ؟ فقال لقمان : إن أمرني ربي بذلك فالسمع والطاعة لأنه إن فعل ذلك بي أعانني وعلّمني وعصمني ، وإن هو خيّرني قبلت العافية ، فقالت الملائكة : يا لقمان لم ؟ قال : لأن الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين وأكثر فتنا وبلاء ما يخذل ولا يعان ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه منه بين أمرين إن أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سريا شريفا ، ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما ، تزول هذه ولا يدرك تلك ، قال : فعجبت الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه ، فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل اللّه عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم ، وغطاه بالحكمة غطاء فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه . وفي العرائس بإسناده عن رسول اللّه ( ص ) قال : حقا أقول : لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا عصمه اللّه تعالى كثير التفكر ، حسن اليقين ، أحب اللّه فأحبه اللّه فمنّ عليه بالحكمة ، وذلك أنه كان نائما نصف النهار فجاءه النداء يا لقمان هل لك أن يجعلك اللّه خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت ، فقال : إن خيّرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلوى ، وإن عزم علي فسمعا وطاعة ، فإني أعلم أنه إن فعل بي أعانني وعصمني ، فقالت الملائكة : لم يا لقمان ؟ قال : لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان إن أصاب فأرجو أن ينجو ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا خير « 2 » من أن يكون شريفا ، ومن تخيّر الدنيا على الآخرة نفته الدنيا ولا تبقى له الآخرة ، فتعجبت الملائكة من حسن منطقه ، فنام نومة فأعطي الحكمة ، فانتبه فتكلم بها ( الخبر ) .
--> ( 1 ) أي ونام الناس بالظهيرة . ( 2 ) والقياس ( فخير ) بتصدر الفاء مكان ( خير ) .